الملك كريستان السابع: الإعاقة والحكم.




الملك كريستان السابع ملك الدنمارك (1749-1808) ولد بإعاقة عقلية. كان يعاني من تقلبات مزاجية حادة وتصرفات غير سوية وطفولية. كان مصاب بالهلوسة ويتكلم احيانا بلغة غريبة.والده ايضا اصيب بالجنون في نهايه حياته. معلمه الخاص كان يضربه ضربا ًمبرحا لدرجة النزيف مما زاد من حدة مرضه العقلي.




كريستان ملك بالاسم فقط،فلم يكن له اي دور في عملية الحكم بل كان مجلس الوزراء يتخذ كل القرارات. البلاط الملكي كانوا يحتقرون كريستان وينظرون اليه بإزدراء بالنسبة لهم كان مجرد شاب ابله ولا يستحق منصبه.
الدبلوماسيون حظوا بوقت صعب مع كريستان، فكان الملك المريض خلال كلامه معهم، كان من دون سابق إنذار يصفعهم على وجيههم بعنف.
كريستان لم يكفتي بإرعاب وزراءه بل وصل العنف الى شعبه، فأعتاد الملك الخروج الى شوارع كوبنهاغن وأرهاب المٌشاه المساكين بسلاح من الصولجان.وتحطيم المحلات التجارية وتدمير بيوت الدعارة. كذلك فقد كان يعشق حضور الإعدامات العلنية ويستمتع بها.
كل هذه الأسباب بالتأكيد قللت من شعبية الملك، فمن الواضح أنه لم يكن محبوبا في مملكته.




كريستان أصبح ملك في سن السادسة عشر بعد وفاة والده. وقد تزوج من قريبتة الأميرة كارولين ماتيدا من أنجلترا. لكنه لم يكن مهتما فيها، بل كان يزرو المواخير ليلاً بحثاً عن النساء، وكذلك الرجال.





تصرفات كريستان المزعجة أصبحت أشد مع تقدمه في العمر، خصوصاً أنه لم يتلقى العلاج المناسب لحالتة العقلية. فقد كان يأمر رجاله بجلده حتى ينزف ظهره وكان يحرق نفسه ثم يرش الملح على جروحه.
أو يجلس بالأيام وحيداً في زاوية غرفتة، أو يضرب رأسه بالجدار حتى النزيف، أو يركض في أردهة القصر مدمراً الأثاث أو يرميها من النوافذ، أعترف كريستان أيضاً أنه يسمع أصواتاً في رأسه. 
تصرفاته أثارت جدلاً بين الناس، فالأكيد أن الملك كان مجنوناً ولا يصلح للحكم بالتالي لم يكن أحد يهتم برأي الملك كريستان فكانوا يتخذون كل القرارات من دون حتى استشارة الملك او اخذ موافقته.استمر هذا الوضع حتى وصول الدكتور الخاص للعائلة الملكية وهو الطبيب والكاتب والمفكر الإلماني يوهان ستروينسي.كريستان اعجب بيوهان من اول لقاء بينهم وسرعان ما أصبحوا أصدقاء مقربين.




نقطة البداية



(الطبيب الألماني يوهان ستروينسي)


كون يوهان طبيب أستطاع انه يخفف من مرض كريستان العقلي واقنعه في متابعة واجباته الملكية وأخذ زمام الأمور. وبمساعدة يوهان كريستان طرد وزراء البلاد وفكك المجلس الوزاري وبذلك اصبح هو المسيطر الوحيد على البلاد. وأعني المسيطر حقاً، فكان على علاقة من زوجة كريستان، الملكة كارولين. والأغلب أنه أبنة كريستان الثانية لم تكن أبنته حقاً. فكانت وبشكل ملحوظ تشبه يوهان بشكل غير قابل للإنكار.
الغريب في الأمر أن كريستان كان يعلم بشأن العلاقة لكن الرجل المسكين لم يفعل شيئاً.


لكن كريستان الآن بمساعدة من الطبيب أصبح في محل الملك حرفياً هذه المره. فلم يكن هناك وزراء أو بلاط ملكي يتحكم فيه بعد الآن.
كريستان بدء في اصلاح الدنمارك فمنع العبودية وأمر بتحرير جميع العبيد. أمر في بناء بيوت للأيتام والمشردين. وبزيادة رواتب الفلاحين. منع التعذيب ( الذي كان منتشر تلك الفترة ). سحب صلاحيات وإمتيازات النبلاء ومساويتهم ببقية الشعب. منح اراضي للفلاحين. منع الرشوة وتجرميها.
اصلاحات في فساد المحاكم والقضاة. بناء المستشفيات والجامعات ودعم العلماء. إعطاء حرية للصحافة وحرية التعبير. والائحة تستمر. أًصبحت الدنمارك في مقدمة الدول الاوربية وحازت أعجاب العالم لدرجة أن الكاتب الفرنسي الشهير فولتير مدح كريستان الذي لقبه بالمحرر، وذلك على منحه الحرية للشعب.





نهاية الحلم







في عام 1772 مجموعة من الانقلابين، على رأسهم زوجة أب كريستان جوليانا
أخوه من أبوه أقتحموا حفل ملكي وألقوا القبض على ستروينسي وكارولين. بعد عملية طويلة ومرهقة من التعذيب، أعترف سترويني بتورطه في علاقة غرامية مع كارولين. وحُكم عليه بالموت الرهيب. أولا تم قطع يده اليمنى. ثم بقية أطرافه ودعسه بواسطة عجله كبيرة مما هشت عظامه. وأخيرا قطع رأسه.
زوجة الأب جوليانا شاهدت الإعدام من نافذة غرفتها مستمعتةوذٌكر أنها قالت الشيء الوحيد الذي أفسد سعادتها هو حقيقة أنها لم تتمكن من رؤية جثة كارولين ماتيلدا وهي تُلقي في عربة الموت"
في البداية أنكرت كارولين ماتيلدا كل شيء ، لكنها وقعت فيما بعد اعترافًا أيضًا ، على أمل أن تنقذ حياة عشيقها. وشملت عقوبتها فسخ زواجها. وطردها خارج الدنمارك.

سوف تتساءل أين كريستان؟ ولماذا سمح بأعدام صديقه المفضل؟
المستندات التاريخية تذكر كراهية كريستان لزوجة أبيه وذلك بسبب تنمرها عليه وتحكمها فيه. يبدو أن جوليانا وأبنها أقتحموا غرفة كريستان وهددوه وأجبروه على توقيع أمر بإعدام الطبيب.
بعدها كريستان انعزل في غرفته وتدهورت حالته الصحيه. اخذت زوجة ابوه الحكم، ورجعت الدنمارك لعصر الظلام. النبلاء رجعوا لإمتيازتهم وسيطرتهم. كل إصلاحات كريستان تم إبطالها ورجعت الدنمارك لعصر الجهل والفقر بعد سنوات قليلة من الأمل.








سنواته الأخيرة



كريستان أصبح منعزلاً في قصره لا يخرج إلا بالاجبار عندما طالبت شؤون الدولة بظهوره.
في حروب نابليون ، تم نقله إلى رندسبورج ويقال إنه توفي بسبب صدمة رؤية القوات الإسبانية عندما دخلت المدينة في 13 مارس 1808















تعليقات