الصداقة بين الأنسان والحيوان
بما
أننا (أنا وأنت يا صاحبي) نعيش في القرن الواحد والعشرون، فلابد أننا معتادون على
وجود حيوانات حولنا في كل مكان.
فالأنسان
اليوم يعيش مع القطط والكلاب، الطيور والأرانب، الأحصنة والجمال وغيرها.
وهذا
الفضل يعود إلى أسلافنا القدامى الذين عاشوا قبل عشرات الآف السنين، فلم تكن أي من الحيوانات اعلاه متأنسه مع البشر.... الحياة في تلك
الفترة كانت مختلفة تماماً عن اليوم، فالحيوانات كانت أغلبها متوحشة وشرسة،
والأنسان بغريزة الطبيعية للبقاء، كان عدائياً تجاه الحيوان والعكس صحيح.
لابد
أن السبب الأساسي للوفيات قبل عشرون ألف سنة، كان بسبب هجوم الحيوانات على
الأنسان. فالبشر قديما كانوا يعيشون فيما نسميه (مجتمعات الصيد) حيث كان الوسيلة الأساسية
للطعام هو لحوم الحيوانات. فالزراعة لم تكن معروفة بعد.
لكن كيف تغير الوضح؟ كيف
أصبح الأنسان والحيوان يتعايشان معاً؟
التدجين (التأنيس): هي عملية تطور الحيوان من حيوان متوحش بري إلى حيوان أليف قريب من البشر.
أول
حيوان تم تأنيسه من قبل البشر، وهو صديق الأنسان الوفي، الكلب.
الكلاب
تم تأنيسها أو تدجينها قبل حوالي 40000 – 20000 سنة، وأسلافها تعود إلى الذئب الرصاصي
القديم المنقرض حالياً والذي عاش في آسيا وأروبا.
من
المهم أن نفهم أن الذئب كان العدو الدود للبشر. لدرجة أن بعض العلماء قال إن الذئب
كان في أعلى الهرم الغذائي ويليه الأنسان. وهذا شي سخيف بعقلنا الحديث، فلا أحد يقع
على قمة ذلك الهرم غير الأنسان.
البداية ؟
لشرحها
بشكل مبسط (على الرغم أن العملية أعقد مما يظن البعض)
الذئاب
كانت تتبع البشر الى الكهوف أو الخيام التي كانت مساكنهم، وذلك بسبب رائحة الطعام
التي تجذبهم ليأكلوا العظام المرمي من قبل الأنسان أو بقايا الطعام.
الذئاب
غالبا ما كانت تتذكر أماكن سكن الأنسان وكانت تعود كلما شعرت بالجوع. وربما البشر تساهلوا
مع الذئاب التي كانت لا تهاجمهم أو تأذيهم.
هذا
التواصل مهد الطريق للصداقة بين الذئاب قديما مع البشر.
وبما
أن الذئاب تفهم إشارات تواصل البشر فهذا سهل تطوير العلاقة. فالبشر سرعان ما
اكتشفوا فائدة هذا الحيوان العظيم. فهو يساعد في الصيد. والحماية ولاحقاً رعاية المواشي.
الرحلة الطويلة
ومع
تطور الحياة البشرية. وتطور المجتمعات الزراعية والقرى والحضارات، الكلب تطور
معنا. فالكلاب طورت جين (amy2b) الذي يساعد على كسر النشأ وهضمها. وهو نفس الجين
الموجود في البشر، وذلك بسبب تغير حميتها الغذائية لكي تواكب الناس.
كذلك فأن العلماء
اكتشفوا أن التواصل بين الكلاب والبشر يزيد من ارتفاع هرمون (Oxytocin)
وهو هرمون كيميائي مرتبط بتكوين العلاقات والصداقة والترابط الاجتماعي، وهذا
الارتفاع يحصل فقط عند تواصل الأنسان مع الكلب وهذا يعني أننا تطورنا أيضا مع
الكلاب.
ومع
مرور الزمن. بدأت هجرة البشر حول الكرة الأرضية. وحيثما ذهب الأنسان، أتبعه الكلب.
يوجد
فلم رائع يشرح بدايات تطور الذئب الى كلب وعلاقته بالإنسان أنصح بمشاهدته، أسمه (2018) Alpha
(نحث على صخور في المملكة العربية السعودية تظهر كيف الكلب يساعد الأنسان في الصيد. قبل 8000 سنة)
القطط
مجموعة من علماء الآثار من فرنسا حفروا مقبرة قديمة تعود تاريخها الى 9500 سنة. حيث كان مدفون فيها رجلاً بجانبة قطة عمرها 8 أشهر. هذا أقدم دليل على وجه الأرض يدل على رفقة القطط للبشر.
القطط كما نعرفها اليوم منحدرة من القط الأفريقي البري. ويُعتقد أن هذا القط تأنس قبل 11000 سنه.
وقصة القطط تشبه الى حد كبير قصة الذئاب، حيث أن القطط كانت تتربص بمساكن البشر لتوفر الطعام ومع مرور الوقت البشر لاحظو فائدة هذا الحيوان. فهو يحمي المؤن الغذائية والمحاصيل الزراعية من القوارض بينما القطط تستفيد من البشر بتوفر طعامها.
مع نهوض الحضارة المصرية الفرعونية نرى بوضوح شدة محبة البشر لهذا الحيوان اللطيف. فالفراعنة عاملوا القط كمخلوق مقدس. والحضارة النوردية كذلك عظمت القطط كونها مرتبطة بآلهة الحب والجمال فريا.
الروم والأغريق حرصوا على وجود القطط في منازلهم وذلك لدورهم الكبير في القضاء على الحيوانات الغير مرغوب فيها.
لكن القط لم يكن محظوظا في كل الاوقات والازمان. فالقط الأسود في العصور الوسطى كان مصيرها الإضطهاد، الملاحقة ثم القتل. فالقط الأسود ( للأسف الى يومنا هذا ) مرتبط بالموت والحظ العثر والسحر والشيطان.
اليوم يقدر عدد القطط حول العالم بـ 600,000,000





تعليقات
إرسال تعليق